عايش السودانيين حروبا أهلية عديدة أدت مجتمعة إلى مقتل وتشريد ملايين منهم، وأثرت على الاقتصاد وجرت البلاد إلى أزمات إنسانية حادة.
منذ حرب «الأنانيا ون» التي اندلعت سنة 1955 بين شمال وجنوب السودان وحتى الآن لم يشهد السودان سلاما يشمل كل أطرافه المترامية.
انتهت تلك الحرب، بتوقيع اتفاقية أديس أبابا في مارس 1972 بعد 17 عاما، من الاقتتال.
وبعد بضع سنين، اشتعلت حرب الجنوب الثانية، «الأنانيا تو» في مايو 1983.
هذه المرة استمرت الحرب 22 سنة وتوجت كأطول حروب القرن، وأعنفها، راح ضحيتها ما يزيد عن مليون و900 ألف شخص.
انتهت تلك الحرب، بعد الرجوع لطاولة التفاوض وتوقيع اتفاقية “نيفاشا للسلام” في يناير 2005.
وفي مارس 2003، حمل المتظلمين من التهميش في دارفور السلاح ضد حكومة المركز، والتي تعاملت معهم بالعنف والتنكيل، قدر ضحايا الصراع في دارفور ب + 300 ألف قتيل وتشريد أكثر من مليونين بعد أن حرقت قراهم.
تصل إحصاءات محلية دولية إلى أرقام كارثية، حيث ذكرتا الأمم المتحدة والصليب الأحمر: إن أكثر من (20 +) مليون شخص يواجهون خطر مجاعة في السودان وهو نفس الرقم الذي صرح به مبعوث أمريكا الجديد للخرطوم، بينما قالت (اليونسيف) إن (12 +) مليون طفل بحاجة لمساعدات عاجلة بينهم (19 +) مليون طفل خارج المدرسة و (3 +) مليون طفل عرضة للموت (7 +) ألف طفل مجند يتعرضون للتضليل وللاستغلال بكافة أنواعه.
ويتعجب المحللون المسعفون من تبرير الجيوش المتقاتلة لتعنتها بأن (أي مساعدات إنسانية بالضرورة تحوي داخلها مساعدات عسكرية!) وأيضا تصنيف المواطنين (متعاونين مع الخصم) لذلك لا يحق لهم الحصول على مساعدة إنسانية!
وكل هذا يجعل ما يتعرض له المواطنون إبادة جماعية مكتملة الأركان بالسلاح والتجويع والعطش وقطع الاتصالات والإنترنت وخروج المشافي من الخدمة وحرق الأسواق والمزارع المتعمد ومنع المساعدات المنقذة للحياة.
تعد هذه الكارثة نتيجة حتمية لعام من الحرب العبثية بين الجنرال (البرهان) وحليفه السابق الجنرال (حمدتي) في محاولة منهما لجعل الحكم عسكريا بعد أن كادت الحركة المدنية المسنودة بالجماهير النجاح في تأسيس حكم مدني ديمقراطي











