النـ ـزوح جرحٌ لا يندمل، هو أن تحمل بيتك في حقيبةٍ صغيرة، وتودّع الشوارع التي حفظت خطاك، وتغادر دفء الجدران وصراخ الجيران . هو أن تصحو في أرضٍ غريبة، تبحث عن ظلّ وجهٍ تعرفه بين العابرين، فلا تجد سوى الغربة تبتسم لك ابتسامةً باردة.
اللجوء ليس فقط فقدان وطن، بل فقدان نفسك وأنت تفتّش عنها بين محطات الترحال. البعاد عن الديار يشبه التيه في صحراء بلا ماء، تشتاق فيها لجرعة هواء من رائحة أرضك، لضحكة جارٍ قديم، لمكان مرقدٍ تعرف حجارة قبره وأشجار ظلّه.
هناك، في حضن الوطن، ينام الأصدقاء والاحباب والجدران والابواب ..تحت التراب ..أو في المنافي والمشافي، وتبقى أنت بين الذكريات، نصفك في حاضرٍ غريب، ونصفك الآخر عالقٌ في ماضٍ لا يعود..لا تنفض عن نفسك أوجاعك ..تصالح معها سامح نفسك ما حدث لم يكن في الحُسبان ..ولا يفيد التباكي على ما وقع في ديرانا والاوطان ..سامح نفسك والآخرين وابتسم رغم الاحزان.











