لم تعد اللمّات العائلية كما كانت.صارت في أغلب الأحيان شاشة صغيرة، ومكالمة فيديو تُرتَّب كل فترة، إن توفّرت الشبكة واتفق التوقيت وكان الجميع قادرًا على الدخول.صحيح أن هذه الوسيلة قرّبت البعيد، وخفّفت شيئًا من الفقد، لكنها تظل تواصلًا غير مكتمل… غير طبيعي تمامًا.اختلاف التوقيت، ضعف الاتصال، الانقطاعات المفاجئة، كلها تفاصيل صغيرة، لكنها كافية لتذكيرنا بأننا لسنا معًا حقًا.ومع ذلك، ينتظرها الجميع بشوق.تُنتظر المكالمة كما كان يُنتظر موعد الزيارة قديمًا؛ضحكات تُسرق من الزمن، أحاديث سريعة عن الأحوال، ووجوه نحاول أن نحفظ ملامحها قبل أن تُغلق الشاشة.هذه المكالمات لا تُنهي الوحشة، لكنها تُخففها.لا تُزيل العزلة، لكنها تمنح من يعيشون بعيدًا، وحدهم، بلا معارف ولا دفء، لحظة أمان قصيرة…لحظة تقول لهم: ما زلتم جزءًا من هذا البيت، مهما ابتعدت المسافات.نعتمد عليها الآن، دون أن نعرف:هل سنجتمع قريبًا كما كنا؟أم ستظل اللمّة مؤجلة، محصورة في إطار شاشة، إلى أجلٍ غير معلوم؟لكننا نتمسك بها،لأنها، رغم كل شيء، هو ما تبقّى لنا من فكرة العائلة.

ملاذ عبدالله

فنانة شغوفة بمخالف مجالات الفنون البشرية من رسم والزيت وتصوير

لم تعد اللمّات العائلية كما كانت.
صارت في أغلب الأحيان شاشة صغيرة، ومكالمة فيديو تُرتَّب كل فترة، إن توفّرت الشبكة واتفق التوقيت وكان الجميع قادرًا على الدخول.
صحيح أن هذه الوسيلة قرّبت البعيد، وخفّفت شيئًا من الفقد، لكنها تظل تواصلًا غير مكتمل… غير طبيعي تمامًا.
اختلاف التوقيت، ضعف الاتصال، الانقطاعات المفاجئة، كلها تفاصيل صغيرة، لكنها كافية لتذكيرنا بأننا لسنا معًا حقًا.
ومع ذلك، ينتظرها الجميع بشوق.
تُنتظر المكالمة كما كان يُنتظر موعد الزيارة قديمًا؛
ضحكات تُسرق من الزمن، أحاديث سريعة عن الأحوال، ووجوه نحاول أن نحفظ ملامحها قبل أن تُغلق الشاشة.
هذه المكالمات لا تُنهي الوحشة، لكنها تُخففها.
لا تُزيل العزلة، لكنها تمنح من يعيشون بعيدًا، وحدهم، بلا معارف ولا دفء، لحظة أمان قصيرة…
لحظة تقول لهم: ما زلتم جزءًا من هذا البيت، مهما ابتعدت المسافات.
نعتمد عليها الآن، دون أن نعرف:
هل سنجتمع قريبًا كما كنا؟
أم ستظل اللمّة مؤجلة، محصورة في إطار شاشة، إلى أجلٍ غير معلوم؟
لكننا نتمسك بها،
لأنها، رغم كل شيء، هو ما تبقّى لنا من فكرة العائلة.

1000022169

المزيد من اعمال الفنان

اعمال الفنانين الاخرى

سجل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد عن مجلة خرطون

سجل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد عن مجلة خرطون