يبدو أن السودانيين وجدوا الإجابة: نعم، وبقوة!
رغم دويّ المـ ـدافع وزخّات الرصـ ـاص التي لا تعرف ليلاً من نهار، يشهد السودان موجة زواج غير مسبوقة، وكأن الشباب قرروا أن يردّوا على الحـ ـرب بحفلات زفاف صغيرة تملؤها الزغاريد بدل الانفـ ـجارات.
فقد ارتفعت عقود الزواج بنسبة تفوق 35% منذ اندلاع الحـ ـرب في أبريل 2023، خاصة في بورتسودان التي تحولت إلى عاصمة مؤقتة ومدينة “الأفراح وسط الأحزان”.
العجيب أن أسباب الزيادة ليست رومانسية فقط، بل واقعية جدًا: انخفاض المهور، وتبسيط التكاليف، و”نفض اليد” من حفلات الزفاف المكلفة. الحـ ـرب جعلت الزواج فرصة لا تُفوّت، فالزمن غير مضمون، والمستقبل غامض، فلماذا لا يحتفل الناس باليوم الذي بين أيديهم؟
لكن خلف هذه المفارقة المضحكة المبكية، تبرز قصص موجعة: فتيات صغيرات يُزوّجن قسراً بعد توقف التعليم، وأمهات يبررن ذلك بـ”الستر” وغياب الأمان.
هكذا صار الزواج في زمن الحـ ـرب مزيجاً من الحب، والخوف، والنجاة، وبعض الأمل… وربما قليل من الجنون أيضاً.












